بين أحناء دجلة والفرات حيى البؤس فوق أرض موات
بعد أن كانت في القديم جنانا باسقات الأشجار مشتبكات
ورياضا أنيقة وحياضا مترعات وأنهرا جاريات
وبساتين فوقها الطير تشدو بشجي الألحان والنغمات
ورياحين من جميع صنوف الز هر تهدي روائحا عطرات
***
غادرتها أيدي الجهالة قفرا بعد تلك الرياض والجنات
من رأى الأرض في العراق مواتا ذهبت منه نفسه حسرات
إن بين النهرين، والأرض تشقى، لجنانا تبدلت فلوات
حييت بالعمران دهرا طويلا ثم ماتت من بعد تلك الحياة
أين أنهارها التي كن فيها جاريات قبلا على الجنبات
نهر عيسى وبيطر ورفيل ودجيل وطابق والصراة
ما رأينا كمثل دجلة سطرا لو قرأنا صحائف الكائنات
لا ولا كالفرات في الأرض نهرا منعشا للحيوان أو للنبات
دجلة دجلة فلم تتغير وكذاك الفرات عين الفرات
ما نضا الماء غير أن رجال السعي ماتوا في الأعصر الخاليات
وانتهت سلطة البلاد لقوم خلقوا للرشى وللسرقات
خلقوا للفساد والظلم والتخر يب والنهب بعد والغارات
خلقوا لو إنا انتبهنا قليلا في سبيل ارتقائنا عثرات
***
قد سكنا وليتنا ما سكنا في بلاد كثيرة الأزمات
في بلاد نسام فيهن خسفا ونطيل السكوت كالأموات
فكأن الأحرار فيها عبيد وكأن الأباة غير أباة
لهف نفسي على صروح جسام زارها الهادمون بعد البناة
لهف نفسي على شباب رماها ساعد الحيف في فم النكبات
***
أيها الظلم هل زمانك ماض أيها العدل هل أوانك آتي
قل لبغداد قد هضمت فنوحي إنما أنت في أسار الطغاة
يكشف العار عنك حر ولكن أين حر مر أخو عزمات
يا أبنة القوم قد أصابني الضر فأسبلت للأسى عبراتي
لا تلومي على البكاء حزينا قومه أخضوضعوا لحكم العداة
لا يرى ثورة لهم قد تميط الضر عنهم وتذهب الويلات
فسأبكي قومي وأبكي بلادي وقبور الأباء والأمهات
ثم ابكي بحرقة ثم أبكي هكذا هكذا ليوم الممات
بعد أن كانت في القديم جنانا باسقات الأشجار مشتبكات
ورياضا أنيقة وحياضا مترعات وأنهرا جاريات
وبساتين فوقها الطير تشدو بشجي الألحان والنغمات
ورياحين من جميع صنوف الز هر تهدي روائحا عطرات
***
غادرتها أيدي الجهالة قفرا بعد تلك الرياض والجنات
من رأى الأرض في العراق مواتا ذهبت منه نفسه حسرات
إن بين النهرين، والأرض تشقى، لجنانا تبدلت فلوات
حييت بالعمران دهرا طويلا ثم ماتت من بعد تلك الحياة
أين أنهارها التي كن فيها جاريات قبلا على الجنبات
نهر عيسى وبيطر ورفيل ودجيل وطابق والصراة
ما رأينا كمثل دجلة سطرا لو قرأنا صحائف الكائنات
لا ولا كالفرات في الأرض نهرا منعشا للحيوان أو للنبات
دجلة دجلة فلم تتغير وكذاك الفرات عين الفرات
ما نضا الماء غير أن رجال السعي ماتوا في الأعصر الخاليات
وانتهت سلطة البلاد لقوم خلقوا للرشى وللسرقات
خلقوا للفساد والظلم والتخر يب والنهب بعد والغارات
خلقوا لو إنا انتبهنا قليلا في سبيل ارتقائنا عثرات
***
قد سكنا وليتنا ما سكنا في بلاد كثيرة الأزمات
في بلاد نسام فيهن خسفا ونطيل السكوت كالأموات
فكأن الأحرار فيها عبيد وكأن الأباة غير أباة
لهف نفسي على صروح جسام زارها الهادمون بعد البناة
لهف نفسي على شباب رماها ساعد الحيف في فم النكبات
***
أيها الظلم هل زمانك ماض أيها العدل هل أوانك آتي
قل لبغداد قد هضمت فنوحي إنما أنت في أسار الطغاة
يكشف العار عنك حر ولكن أين حر مر أخو عزمات
يا أبنة القوم قد أصابني الضر فأسبلت للأسى عبراتي
لا تلومي على البكاء حزينا قومه أخضوضعوا لحكم العداة
لا يرى ثورة لهم قد تميط الضر عنهم وتذهب الويلات
فسأبكي قومي وأبكي بلادي وقبور الأباء والأمهات
ثم ابكي بحرقة ثم أبكي هكذا هكذا ليوم الممات
جميل صدقي الزهاوي: شاعر عراقي كبير ولد في بغداد في اليوم الثامن عشر من شهر حزيران سنة 1863 م سنة 1280ه. ينتمي الى اسرة عراقية كردية عريقة.
